إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

179

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

رَاحِلَتَهُ حَتَّى تَعْقِدَ شَحْمًا ، ثُمَّ يَسِيرُ عَلَيْهَا فِي الْأَمْصَارِ حَتَّى تَعُودَ نِقْضاً ( 1 ) ، يَلْتَمِسُ مَنْ يُفْتِيهِ بِسُّنَّةٍ قَدْ عَمِلَ بِهَا ، فَلَا يَجِدُ إِلَّا مَنْ يُفْتِيهِ بِالظَّنِّ ) ( 2 ) . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الرَّأْيِ الْمَقْصُودِ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ . فَقَدْ ( 3 ) قَالَتْ طَائِفَةٌ : الْمُرَادُ بِهِ رَأْيُ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُخَالِفِينَ لِلسُّنَنِ ، لَكِنْ فِي الِاعْتِقَادِ كَمَذْهَبِ جَهْمٍ ( 4 ) وَسَائِرِ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْكَلَامِ ، لِأَنَّهُمُ اسْتَعْمَلُوا آرَاءَهُمْ فِي رَدِّ الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ عَنِ ( 5 ) النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ وَفِي رَدِّ ظَوَاهِرِ الْقُرْآنِ لِغَيْرِ سَبَبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ وَيَقْتَضِي التَّأْوِيلَ ، كما قالوا بنفي الرؤية رداً ( 6 ) للظاهر ( 7 ) بالمحتملات ( 8 ) ، ونفي

--> ( 1 ) النِقْض ، بالكسر : البعير الذي أنضاه السفر ، وكذلك الناقة ، قال السيرافي : كأن السفر نقض بنيته ، انظر لسان العرب ( 7 / 243 ) . ( 2 ) رواه عنه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها ( ص 90 ) ، والإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ( 1 / 155 ) . ( 3 ) ساقطة من ( غ ) و ( ر ) . ( 4 ) هو جهم بن صفوان أبو محرز الراسبي السمرقندي ، أسّ الضلالة ، ورأس الجهمية تتلمذ على الجعد بن درهم المبتدع ، وكان كاتباً للحارث بن سريج ، وخرج معه على الأمويين فقتلا بمرو سنة 128 ه - ، ومن ضلالاته ، نفي صفات الله ، والقول بالجبر ، والقول بفناء الجنة والنار . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي ( 6 / 26 ) ، الفرق بين الفرق للبغدادي ( ص 158 ) الملل والنحل للشهرستاني ( ص 86 ) . ( 5 ) في ( خ ) : " على " . ( 6 ) المثبت من ( غ ) ، وفي بقية النسخ " نفياً " . ( 7 ) غير واضحة في ( ت ) . ( 8 ) وذلك مثل تأويلهم للنظر بالانتظار في قوله تعالى : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } ( القيامة : 22 - 23 ) ، مع أن دلالة الآية ظاهرة في أن المراد هو النظر بالعين حقيقة ، قال الإمام ابن أبي العز في شرح الطحاوية : " وإضافة النظر إلى الوجه ، الذي هو محله ، في هذه الآية ، وتعديته بأداة " إلى " الصريحة في نظر العين ، وإخلاء الكلام من قرينة تدل على خلافه حقيقة موضوعة صريحة في أن الله أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى الرب جل جلاله " . انظر شرح الطحاوية ( ص 189 ) . والذين قالوا بنفي رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة هم الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من الخوارج والإمامية والمرجئة . وقولهم مخالف للكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين وأئمة الدين . وانظر في أدلة أهل السنة وردهم على المبتدعة أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ( 3 / 454 ) ، والشريعة للآجري ( ص 251 ) ، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ( ص 188 ) ، ومختصر الصواعق المرسلة لابن القيم ( 2 / 353 ) ، وفتح الباري لابن حجر ( 13 / 426 ) ، ورؤية الله تعالى ( للدكتور أحمد الناصر ) .